غانم قدوري الحمد
392
الدراسات الصوتية عند علماء التجويد
يعقوب التائب : أجمع القراء على تبيين الميم الساكنة وترك إدغامها إذا لقيتها باء في جميع القرآن . وقال : وكذلك الميم عند الفاء ، وذهب إلى هذا جماعة من شيوخنا . وحكاه أحمد بن صالح عن ابن مجاهد ، وبالأول أقول » « 1 » . وقال مكي : « وإذا سكنت الميم وجب أن يتحفظ بإظهارها ساكنة عند لقائها باء أو فاء أو واوا . . . لا بد من بيان الميم الساكنة في هذا كله ساكنة من غير أن يحدث فيها شيء من حركة ، وإنما ذلك خوف الإخفاء والإدغام لقرب مخرج الميم من مخرجهن ، لأنهن كلهن يخرجن من ما بين الشفتين » « 2 » . وقال أبو العلاء الهمذاني العطار : « وأكثر أهل الأداء على إظهارها أيضا عند الباء » « 3 » . وقال المرادي : « القول بالبيان أشهر ، وعليه الأكثر » « 4 » . وقال ابن الباذش : « قال لي أبي - رضي اللّه عنه - : المعوّل عليه إظهار الميم عند الفاء والواو والباء ، ولا يتجه إخفاؤها عندهن إلا بأن يزال مخرجها من الشفة ، ويبقى مخرجها من الخيشوم ، كما يفعل ذلك في النون المخفاة . وإنما ذكر سيبويه الإخفاء في النون دون الميم « 5 » ، ولا ينبغي أن تحمل الميم على النون في هذا . . . إلا أن يريد القائلون بالإخفاء انطباق الشفتين على الحرفين انطباقا واحدا ، فذلك ممكن في الباء وحدها في نحو : أكرم بزيد » « 6 » . ويبدو لي أن القول بإظهار الميم الساكنة عند الباء هو الصحيح ، وذلك لأن انطباق الشفتين على الحرفين انطباقا واحدا لا يكفي لتسمية ذلك بالإخفاء الذي قد يلتبس معناه لا سيما إذا انصرف الذهن إلى معنى إخفاء النون عند حروف الفم . وقولنا بالإظهار هنا لا يراد منه قطع نطق الميم عن الباء ، لأن ذلك يكون في الغاية من الثقل والاستبشاع « 7 » . والمتأمل يجد أن نطق الميم الساكنة قبل الباء يكون واحدا عند من سماه إخفاء وعند من سماه إظهارا .
--> ( 1 ) التحديد 40 ظ ، ولخص القرطبي في الموضح ( 178 ظ ) كلام الداني المذكور هنا . ( 2 ) الرعاية ص 206 - 207 . ( 3 ) التمهيد 155 ظ . ( 4 ) المفيد 115 و . ( 5 ) انظر : الكتاب 4 / 454 . ( 6 ) الإقناع 1 / 181 . ( 7 ) انظر : القرطبي : الموضح 178 ظ .